الثعلبي
23
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال الحسن : كم مستدرج بالإحسان إليه ، وكم من مفتون بالثناء عليه ، وكم من مغرور بالستر عليه . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ * أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ * أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ في الضجر والغضب والعجلة وهو يونس ( عليه السلام ) . إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ مغموم لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ أدركه ، وفي مصحف عبد اللّه ( تداركته ) بالتاء . نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ حين رحمه وتاب عليه لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ مليم مجرم . فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا وذلك أنّ الكفار أرادوا أن يعيّنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويصيبوه بالعين ، فنظر إليه قوم من قريش ، وقالوا : ما رأينا مثله ولا مثل حججه . وقيل : كانت العين في بني أسد ، حتى أن كانت الناقة السمينة والبقرة السمينة تمرّ بأحدهم فيعاينها ثمّ يقول : يا جارية خذي المكيل والدرهم فأتينا بلحم من لحم هذه البقرة ، فما تبرح حتى تقع بالموت فتنحر . وقال الكلبي : كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة ، ثمّ يرفع جانب خبائه فتمر به الإبل فيقول : لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه ، فما تذهب إلّا قريبا حتى يسقط منها طائفة وعدة ، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعين ويفعل به مثل ذلك « 1 » ، فأجابهم وأنشد : قد كان قومك يحسبونك سيدا * وأخال أنّك سيد معيون « 2 » فعصم اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنزل وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني : ويكاد الذين كفروا . لَيُزْلِقُونَكَ دخلت اللام لمكان إن ، وقرأ الأعمش وعيسى ليرهقونك ، وهي قراءة ابن عباس وابن مسعود أي يهلكونك ، وقرأ أهل المدينة بفتح الياء لَيُزْلِقُونَكَ ، وقرأ غيرهم بضمه ، وهما لغتان ، يقال : زلّفه تزلقه زلقا ، أزلقه تزلقه إزلاقا بمعنى واحد ، واختلفت « 3 » عبارات المفسرون في تأويله . قال ابن عباس : يقذفونك بأبصارهم لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ . ويقال : زهق السهم وزلق إذا نفذ ، وقال قتادة ، بمعنى يزهقونك ، معمر عن الكلبي : يصرعونك ، حيان عنه : يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة ، عطية : يرجونك ، المؤرخ :
--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : 249 . ( 2 ) الصحاح : 6 / 2171 . ( 3 ) في المخطوط : واختلف .